حكومة الأمر الواقع .. هل سيكون الخيار الأخير ؟

الخرطوم: صلاح مختار

 

توقعت قوى الحرية والتغيير، قرب انتهاء العملية السياسية الهادفة لحل الأزمة التي يمر بها السودان. وأوضحت القوى السودانية أن تشكيل الحكومة المدنية في البلاد سيتم قبل نهاية شهر رمضان المقبل. وأضافت خلال مؤتمر صحفي أن الاجتماع الذي عقد اخيرا بين الأطراف المدنية والعسكرية بحضور الوساطة الدولية، توصل إلى اتفاق كامل حول أسس ومبادئ الإصلاح الأمني والعسكري، بما في ذلك توحيد القوات المسلحة والنأي بها عن العمل السياسي والاقتصادي. وأكدت قوى الحرية والتغبير أن اجتماعا آخر سيعقد ، لتحديد الجداول الزمنية للمرحلة المتبقية من العملية السياسية.

تحركات واسعة

وسبق الاجتماع المزمع اليوم طبقا لمصادر تحركات واسعة , واجتماعات بين القيادات السياسية, والعسكرية, بقية توسيع قاعدة الاتفاق والحاق الرافضين للاتفاق. ويبدو أن نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان حميدتي قد نجح في مسعاه مع الكتلة الديمقراطية التي اجتماع معها أخيرا حيث ناقش معهم آخر التطورات السياسية، في ضوء مخرجات الاجتماع الأخير مع الأطراف الموقعة، الذي انعقد الأربعاء الماضي.

وأكدت الأطراف غير الموقعة، رغبتها في التوصل لاتفاق سياسي ينهي أزمة البلاد الراهنة، وطالبت نائب رئيس مجلس السيادة بمواصلة مساعيه الحميدة مع الأطراف، لتقريب وجهات النظر وجمع الأطراف، من أجل التوصل إلى توافق حول الترتيبات اللازمة لاستكمال العملية السياسية – بحسب ما أورده إعلام مجلس السيادة.

اخر التطورات

و أكد مصدر فضل حجب اسمه أن الاجتماع المزمع بين قوى الموقعة على الاتفاق الاطاري والمكون العسكري سيطلع على آخر التطورات بشان الرافضية ووضع التصورات والخطوات العملية لاعلان حكومة مدنية. بجانب تشكيل لجنة سياسية للاتفاق السياسي النهائي كجزء من العملية الجارية الآن لإنهاء الأزمة السياسية والدستورية. واكد المصدر لـ(سودان لايت) أن الاجتماع سيتجاوز أي تصورات يمكن أن تخل بالعملية السياسية يطرحها الكتلة الرافضة للاتفاق وستمضي في التشكيل وتحديد الأطر الزمنية لتشكيل حكومة مدنية ولفت إلى حديث البرهان والعطا قال فيه شارات لذلك التوجه الذي سيكون امرا واقعا خلال الفترة المقبلة وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه هل ستمضي في تشكيل امر واقع ام سترجي الى وقت لاحق لالحاق الاخرين؟.

تقاطعات مهمة

ويقول الباحث في الشأن السياسي الطيب عبد الرحمن الفاضل، إن هناك عوامل كثيرة جدا تجعل تشكيل الحكومة امر صعب جدا, وذلك نسبة للتقاطعات والتشاكسات بين (المكون العسكري العسكري والمدني المدني) قال تلك التقاطعات سبب أزمة البلاد ، وقال الفاضل لـ (سودان لايت): “حتى لو تم تكوين حكومة ستكون حكومة ليس لها أي إثر في حياة ومعاش الناس لأنها ستكون غير متوافق عليها)، وتابع (وأن كونت ستكون بايحاء من الخارج وترضيات لاحزاب تريد وأشخاص يريدون الكرسي وخوفا من زاحتهم منه”، واكد الطيب بالقول “تكوين حكومة يحتاج إلى تجرد وهذا لا يتوفر في أي جهة من الجهات التي تتصدر المشهد, والشعب ما فارقة معها لانه الان يعيش بدون حكومة منذ فترة طويلة فقط ما يريده توفير الأمن وقفة الملاح)، ونوه الفاضل  إلى أن الخارج يريد أن يعيش السودان في هذا الفراغ والنزاع والشقاق ولا يريد خيرآ ابدا لنا”، وقال الطيب “من يؤمن بغير ذلك فعليه مراجعة وطنيته”.

تجاوز الرافضين

قال متحدث باسم قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) ، إن التوقيع النهائي على التسوية السياسية بين القوى المدنية والقادة العسكريين، وتشكيل الحكومة الانتقالية، سيجري خلال شهر رمضان، وقطع بإمكانية تجاوز الرافضين للاتفاق الإطاري وتشكيل الحكومة المدنية، في حال تمسكهم بمواقفهم المناهضة للعملية السياسية. كاشفاً عن اجتماع مطلع الأسبوع المقبل لإجازة مصفوفة زمنية خاصة بالعملية السياسية، وقال طه عثمان، في مؤتمر صحفي: “سيتم التوصل لاتفاق نهائي وتكوين هياكل السلطة في شهر رمضان”، وأوضح بأن لجان صياغة الاتفاق النهائي ستباشر أعمالها في أسرع وقت ممكن، دون النظر لنتائج ورشة العدالة الانتقالية، والإصلاح الأمني والعسكري، وتتخذ من القصر الرئاسي مقراً لها،وأفاد عثمان بأن اللجنة تتخذ الاتفاق الإطاري ونتائج ورش العمل بشأن القضايا الخمس المعلقة والإعلان السياسي واتفاقية جوبا للسلام؛ كمرجعيات لعملها، وصولاً للاتفاق النهائي والتوافق حول الإطار الدستوري الحاكم للفترة الانتقالية”.

بمن حضر

وجزم أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية صلاح الدين عبدالرحمن الدومة بأن قوى إعلان الحرية والتغيير ستفلح في تشكيل الحكومة في الزمن الذي حددته. وقال “إن قوى الحرية والتغيير ستمضي في تشكيل الحكومة  بمن حضر  ولن تنتظر إلى ما لا نهاية” ،وأضاف “إذا لم تقم الحرية و التغيير بتشكيل الحكومة وحاولت أن تنتظر وتماطل كما يفعل الفلول وأصبحت عميلة لهم ستكون نهايتها وهي تعلم ذلك جيدا ،لذا ستسارع في تشكيل الحكومة وإعلانها”.

السند الاساسي

فيما أكد عضو تحالف الحرية والتغيير – المجلس المركزي، ورئيس لجنة الإتصال السياسي ياسر سعيد عرمان، أن العملية السياسية قطعت مامداه (85٪). وقال عرمان إن تحالف الحرية والتغيير عكف خلال الفترة الماضية في تحويل مخرجات ورش العملية السياسية إلى برنامج عمل ستكون بمثابة السند الاساسي للحكومة القادمة .
حكومة عريضة
ويرى القيادي بالجبهة الثورية والكتلة الديمقراطية، د. محمد إسماعيل زيرو، من الضروري أن تكون حكومة مدنية ذات قاعدة عريضة, تنهي حالة الاحتقان والإنسداد السياسي, والتأخير الغير مبرر ، وأضاف بالقول ( لذا نحن كجبهة ثورية وكتلة ديمقراطية حريصين كل الحرص على تكوين حكومة مدنية ذات قاعدة عريضة دون إقصاء لأي مكون من المكونات الثورية) ، واكد لـ(سودان لايت) أن حديث الاطراف الموقعة على الاتفاق الاطاري , حول تشكيل الحكومة بمن حضر, وحصرها على الموقعين فقط يعد هذا بمثابة صناعة واقع أزمة جديدة, أشد ضراوة من الأزمة الحالية ، بالتالي عدم استقرار الفترة الانتقالية.. وقال على الأطراف الموقعة الاطاري أن تدرك هذه المخاطر ,التي تحدق بالبلد جراء الأقدام على احتكار القرار السياسي للبلد , دون تفويض من الشعب السوداني بذلك، كما أن الهوة ليست كبيرة بين الأطراف.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.