أشرف عبدالعزيز يكتب : لا للحرب!!

شهدت العاصمة الخرطوم أمس، إزدحاماً مرورياً خانقاً في عدد من الشوارع بسبب إغلاق بعضها من قبل القوات المسلحة، في وقت شوهدت فيه دبابات ومركبات مدرعة ترتكز بالقرب من بعض الجسور والشوارع المحيطة بالقصر الجمهوري.
وأمس أيضاً سيرت لجان المقاومة موكباً استمرارا في مناهضة الانقلاب وحكم العسكر، انطلق من مدينة ام درمان محطة (الروسي) وتوجه نحو القصر الجمهوري قبل ان تعترضه السلطات وتطلق في مواجهته الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بالقرب من كبري الفتيحاب، مما ادى لكسر زجاج بعض السيارات المملوكة للمواطنين.

ولما كانت الخرطوم حبيسة الأنفاس تترقب اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع رغم الاجتماع الذي حضرة الجنرلان (البرهان – حميدتي) إلا أن الفلول ما زالوا يصبون الزيت في النار متوهمين أن الحرب ستعيدهم إلى السلطة من جديد.

ساعد انتشار هذه الشائعات في اشعال هشيم الوضع الهش تحركات عسكرية مريبة أثارت مخاوف المواطنين، وذلك بعد انتشار وتحرك (دبابات) عسكرية مسلحة تابعة للجيش و(تاتشرات) مدججة بمدافع الدوشكا استقرت بالقرب من جسر المك نمر وأخرى في بحري.
وكانت السيارات تسير في عجلة من أمرها ما اضطر أصحاب المركبات للإسراع في محاولة للخروج من الخرطوم ما أدى للإختناق المروي.
في المقابل بدا لافتاً أنه تمت إعادة تموضع بعض القوات، وتأتي هذه التحركات التي أثارت مخاوف المواطنين، وسط خلافات بين القادة العسكريين بمجلس الانقلاب، وقضية تكوين الجيش الواحد ودمج القوات الموازية، وإصلاح المؤسسة العسكرية رغم أنها نوقشت في اجتماع أول أمس، ولكن فيما يبدو لم يُحسم الأمر بعد وما زال المواقف متباينة حول مصفوفة وجداول الدمج.

نجح الفلول في بث الرعب وسط المواطنين من خلال الشائعات السوداء التي يطلقونها صباح مساء فبالأمس سارع كثير من المارة في قلب الخرطوم للاحتماء داخل المؤسسات وظنوا أن المعركة قد بدأت، خاصة وأن هذه المرة لم يعرف لماذا أقدمت القوات المسلحة على هذه الخطوة؟.
يجب على كل السودانيين قيادة مبادرة في كل المساجد اليوم ترفض الحرب فالمواطن السوداني لم يعد أن يتحمل الخراب الذي تسبب فيه الانقلاب اقتصادياً ناهيك من أن يتوسع ويصبح دماراً شاملاً تهدر فيه أرواح أبناء الوطن بسبب الصراع حول السلطة.
وفي المقابل يجب على القوات أن تكف عن الاستعراض العسكري لمظاهر القوة ففي مثل هذه الأجواء المشحونة يمكن لطلقة طائشة أن تفتح الباب أمام حرب ضروس تقضي على الأخضر واليابس في السودان.

من الواضح أن الخلاف المتجذر يعود إلى قضية دمج الدعم السريع في الجيش بأعجل ما تيسر الأمر الذي ترى فيه قيادات قوات الدعم السريع أنه سيقلل من وزنها في المعادلة السياسية خاصة إذا كان الدمج سيتم بنهاية الفترة الانتقالية، وبالتالي على القوى المدنية والميسرين للعملية السياسية أن تدرك أن هذا هو مربط الفرس والعقدة التي تحتاج إلى حل ..حفظ الله البلاد والعباد.


Leave A Reply

Your email address will not be published.