بخاري بشير يكتب: قرارات وسيناريوهات متوقعة!

بعد شهر بالتمام والكمال من اليوم؛ يعني في تاريخ 11 أبريل 2023 تكون الثورة السودانية المجيدة قد أكملت أربع سنوات بالتمام والكمال؛ دون أن تصل لتحقيق شعاراتها وأهدافها التي صدع بها الشباب والثوار؛ أربع سنوات ولم نصل لحكومة مفوضة من الشعب وبالشعب.. وهذا يمكن تفسيره بأننا لا زلنا في حالة (الفترة الانتقالية) الى يومنا هذا.. وربما زادت هذه الفترة لسنوات أخرى.. فذاك (المط للفترة الانتقالية) متروك للتوافق السياسي؛ وما نراه من صراع بين القوى الحزبية أو الثورية التي آلت اليها مقاليد الأمور ما بعد الثورة.

لكن بنظرة سريعة وفاحصة للواقع الماثل.. لا نجد ولا نرى (شمعة واحدة) في آخر النفق.. فالمكونات المدنية بينها ما صنع الحداد من خصام وفجور في الخلاف؛ منها من يؤيد الاتفاق الاطاري؛ ومنها من يعارضه؛ ومنها من ينادي بالانتخابات المبكرة؛ أو الركون للمبادرة المصرية؛ ومنها من ينادي بذهاب الحكم العسكري الراهن أو ما ينعتونه بالانقلاب لتحل بديلاً عنه حكومة شباب الثورة؛ وينادي بذلك الشيوعيون ولجان المقاومة.. بعد القبول بكل هذا التشاحن؛ ظهر خلاف من نوع جديد؛ وهو الخلاف بين المكون العسكري (جيش- ودعم سريع) .. إذ أصبحت معطيات الساحة السياسية (حارقة) و لا تمنح (أجعص محلل) أقل المؤشرات ليرسم السيناريوهات المتوقعة؛ اللهم الا أن ندعو جميعاً أن يجنب الله بلادنا المحن والنزاع والصراع.

بعد هذه الفترة الاتقالية التي طالت واستطالت؛ يتوقع بعض الناس أن يتم تعيين حكومة مدنية برئاسة عسكرية؛ وهذا يعني أن العسكريين قد استلموا السلطة بالفعل.. بدلاً عن المماطلة المستمرة والمترددة منذ اكتوبر 2021 وذاك موضوع لا يسر لا قريب ولا غريب.. وطبعاً الذي دعا لتشكيل هذه الحكومة؛ هو (واقع الحال) .. فالبلاد ترزح تحت وطأة أزمات اقتصادية متصاعدة؛ وعجز (مستحكم) في موازنة الدولة؛ بلغ مرحلة العجز عن سداد استحقاقات الفصل الأول؛ وما زال الانهيار مستمراً.. وهذا معناه أن تضيع البلاد؛ ويضيع السودان؛ ليس بالوصول الى مرحلة (الدولة الفاشلة) فقط.. ولكن بالانهيار الاقتصادي الكامل المصحوب بالانهيار الأمني الذي تعقبه الفوضى والعياذ بالله.

ولكي لا يحدث كل ذلك؛ والناس في وضع (المتفرج)؛ صدعت بعض الأصوات بضرورة تشكيل وتسمية حكومة مدنية من (الكفاءات المستقلة).. وليس الحزبية .. لانقاذ ما يمكن انقاذه من وضع السودان الحالي.. وبالتأكيد ان الدول المتربصة بنا لن تتركنا في حالنا.. وقطعاً ستتدخل بكل ما هو (ضار) لمستقبلنا وراهننا.. مثلما نجحت بدرجة امتياز في تدمير ماضينا؛ وخلق الصراع والجفوة بين المكونات السودانية.. التي اضحت اليوم (تكره) بعضها بعضاً وتلعن بعضها بعضاً بدرجة لا يصدقها عقل.

تشكيل حكومة من (كفاءات وطنية) في حالة السودان الراهنة التي بلغ فيها الصراع مبلغاً أوشك أن ينفجر.. أصبح أمراً ضرورياً لوضع الأمور في نصابها.. وكذلك تسمية هذه الحكومة في ظل الراهن الاقتصادي الماثل يمثل (طوق نجاة) في اللحظات الأخيرة من الغرق.. فإما أن تسرع الجهات التي بيدها السلطة لاعلانها قبل فوات الأوان؛ واما ان تنتظر ان يلعنها السودانيون في اليوم والليلة ألف مرة.. بعد أن كانت سبباً في ضياع البلاد.. اللهم جنب بلادنا الفتن والصراع والنزاع وأسباب الضياع.


Leave A Reply

Your email address will not be published.