مزمل صديق يكتب … مني مجدي… (قدر ما نزيدو حبة حنانو يزيد كثير)

دونها – مزمل صديق
قيل لنابليون بونابرت يوماً أن جبال الالب شاهقة تمنع تقدمك، فقال: يجب أن تزول من الأرض، هكذا كانت المبدعة منى مجدى وهى تقاوم داء السرطان اللعين ، بل ذهبت لاكثر من ذلك بتلقائتها المعهودة وبساطة كلماتها التى لامست قلوب المحبين فى جغرافية الوطن الفسيح : (لما قالو لى عندك سرطان ما اهتميت بالموضوع واتعاملت معاهو عادى نمشي جراحة نمشي جراحة نمشي لكيماوى نمشي لكيماوى) ، لترسخ بتلك الكلمات منهجا جديدا يستحق ان يضمن فى العلاج التلطيفى لمرضى السرطان؛ استقبلها جمهورها بمحبة كانت عنوان التبادل بينها وبينهم (على قدر المحبة).

استقبلت منى مجدى سليم ابنة المحامى الضليع الراحل مجدى سليم؛ استقبلت المرض مؤمنة صابرة بقضاء الله وقدره وتعاملت معه بأروع ما يكون مثله وامراض المجتمع العادية ، أدهشت الجميع فرحا وجمالا والبعض منهم يجهش ببكاء الدواخل وما اقساه، انه الحب الفطرى المجتمعى لشخصية الجميلة منى مجدى لم تنكسر للمرض بل ظلت تقاومه بابداعها الداخلى المتفرد النابع من روحها الوثابة لانها ككل انسان تمتلك احلاما واهدافا تسعى لتحقيقها فى الحياة بكل قوة وارادة حقيقية.

استخدمت منى قوتها الذاتية وقدراتها الفائقة بثقة زلزلت جبال الياس من تحت قدميها لكى تصل لما تصبو اليه ، فالارادة هى الفكرة والعزيمة هى الروح (آرثر شوبنهاور) ، وكانت فكرة منى النابعة من روحها الجميلة مقاومة الاحساس بالمرض والمضى قدما نحو اهدافها بكل عزيمة وقد كان لها ما ارادت فعلا وقولا عبرت عنه عقب عودتها لموطنها الاصل (مدينة ودمدنى الجمال)، استقبلتها جموع غفيرة وبادلتها حبا بحب ، لم تخف منى آثار جرعات الكيماوى وتساقط شعرها بل تعاملت مع الامر كأنه لم يكن سطرته بجمال لا يمكن وصفه بالكلمات ، يقول الاديب روث فريدمان(فقط من يتحدى هو من يعيش) وهكذا عاشت منى بين اهلها ومحبيها ومعجبيها وعاشوا معها فرحة الامل العريض.

واثبتت للعامة انه لا شيء ضروري لتحقيق النجاح بعد التوكل على الله أكثر من المثابرة، لأنها تتخطى كل العراقيل، وكانت منى مجدى فى ابهى صورها وهى تشارك المجموعات والجماعات الامها واوجاعها بالحب والفرح لانهما مفتاح السر الحقيقى لتجاوز المحن ، وكانت عنونا بارازا للعزيمة والارادة فى مسيرتها الفنية الثرة المشبعة بكل ما هو جميل ، ستعود منى مجدى لقاهرة المعز لمواصلة رحلة الكفاح فى علاج السرطان وهى أكثر جمالا وأكثر حيوية ، ستعود وفى خاطرها جمال العشاق من أصولها وابناء جلدتها وهم يشاركونها:
على قدر المحبة
ببقى الحب كبير
قدر ما نزيدو حبة
حنانو يزيد كثير
سيبقى حب الناس لمنى وتزداد رقعته فى دواخلهم كيف لا وهى من رسمت جمال الحياة فى عز الوجع ، وحولت كفة المعاناة لكتلة من الامل والفرح وزادت منى بتفاعلها مع جمهورها فى الوطن الفسيح معدلات كيمياء الحب والحنان ، نسأل الله العلى القدير بحوله وقوته ان يمن عليها وعلى كل مرضى السرطان بتمام العافية.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.