محمد كامل سعيد يكتب: البرازيليون واخطر اسرار الاحتراف في السودان..!

* فكرت ان اخصص هذه الزاوية للرد على هطرقات “فلول نظام الانقاذ المباد”، الذين تحولوا فجأة من ترديد: “هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه”، الى موالاة الجنجويد، والتسبيح بحمد “قتلة الثوار”، ليل نهار، لا لشئ سوى لانهم هم من قادوا المريخ الى هذا الدرك السحيق المظلم..!
* لكني فجأة عدلت عن الفكرة، لقناعتي بان ممارسة الارزقية للفرحة، امام ما اسموه كذبا وبهتانا “هروب الهلال من قمة الجنينة”، يعتبر “اي الاعتذار عن تلك القمة المشبوهة اذا ما حدث فعليا” في الاصل سيكون عبارة عن شعور وطني، وطبيعي كان يفترض ان يتعامل به الدخلاء، ويتخذونه موقفا امام تلك المباراة، التي يرعاها فصيل مكروه ومنبوذ من كل ابناء الشعب السوداني، ولا يجد التأييد الا من المتسلقين..!
* مجمل القول ان القصة لم تخرج عن دائرة الهبل والعبط والاستكراد، الذي اعتاد الارزقية التعامل به في مثل هذه المواقف الاعتيادية، التي من المفترض ان تتخذها جميع الشرائح، وتساندها بما في ذلك الفرق الرياضية، تجاه الظلمة، قاتلي الثوار، الذين نالوا رضاء الارزقية بحفنة دنانير..!
* والدنانير التي نقصدها هنا، هي تلك التي شرع “الجنجويد” في تأهيل ستاد المريخ بها، خلال الاسابيع الماضية، بمباركة “مصاصي دماء الشعب”، الذين ظهروا بالامس مع الكيزان، وها هم اليوم يعودون الى المشهد بثوب جديد مختلف في شكله ثابت في اهدافه ومعانيه..!
* لنترك تلك القصة البائسة، ونتحول الى المهم، والمتمثل في القرار الذي اصدره الهلال مؤخرا، والمتعلق بالاستغناء عن خدمات المحترف “اوتارا”، وتحويله الى صفوف سيمبا التنزاني..
* أقول ذلك وفي الذاكرة تلك العلاقات القوية التي كانت تربطني مع عدد من المحترفين اصحاب الجنسية البرازبلية، خاصة في المريخ والهلال – لاعبين ومدربين – وعلى راسهم نيتو، وروبيرو، والمدرب القدير هيرون ريكاردو..
* صداقة قوية جدا جمعتني باولئك النجوم الكبار، استنادا على اجادتي اللغة البرتغالية، من خلال فترة عملي التي قضيتها في عاصمة الجمال “ريو دي جانيرو”، حيث تشرفت بالتحبير في صحيفة “الصدى الاصلية” الرياضية العالمية، تحت قيادة ربان السفينة الماهر رئيس التحرير محمد بلراس علي.. ********************* كما انني تعاملت مع داريوكان وقابيتو، صاحبا الجنسية الموزمبيقية.. لكن تواصلي مع نجمي البرازيل كان الاكثر، على اعتبار انني عشت لفترة اقترب من العامين في عاصمة الجمال “ريو دي جانيرو”، وكانت القواسم المشتركة هنا اكبر واكثر واعمق..!
* امتدت علاقتي مع “نيتو وريكاردو” الى النطاق الاسري، بجانب روبيرو.. واجريت مع الثلاتي اكثر من حوار صحافي، تعاهدت فيه على نشر كل ما كان يخص القارئ وكرة القدم، والمريخ والهلال.. كما انني امسكت عن اشياء وحقائق تتعلق بمعاناة دائمة واجهتهما..!
* معرفتي بالمجتمع البرازيلي، وطبيعة العيش هناك في “ريو دي جانيرو”، سمحت لي ومكنتني من مناقشة اولئك النجوم عن الفوارق الخرافية بين الموجودة هنا في السودان، وهناك في البرازيل.. خاصة من حيث الحرية في الحركة، وغزارة اماكن الترفيه، وكل ما يعين اللاعب والمدرب ويقزده الى الابداع وتفجير كل طاقاته..!
* ان الظروف “الخانقة” التي وجد البرازيليون انفسهم فيها داخل السودان، بالتاكيد ظلت تنعكس – غصبا عنهم – على مستوياتهم داخل الملعب، سواء في اللقاءات المحلية او الخارجية، خاصة وان اكثر المتشائمين منهم لم يتوقع ان تكون الاجواء على الشاكلة التي وجدوا بلادنا عليها..!
* تحدث معي الثنائي (نيتو وروبيرو) مرات عديدة، عن غياب الترويج للدوري السوداني، الذي كان يجد اهتماما محليا متعاظما، لكن ذلك الاهتمام لم يتحاوز الدائرة المحلية، المتعلقة بامتلاء مدرجات الاستاد في المباريات التي يكون طرفها احد فريقي القمة..
* المدرب ريكاردو، كان الاكثر حظا، لان له وكيل اعمال مصري “احمد عباس”، ساعده كثيرا على العمل في شمال الوادي، حيث درب النادي الاسماعيلي اكثر من مرة، لكن مشكلة الثنائي “نيتو وروبيرو” كانت عميقة في هذا الجانب، حيث عادا الى البرازيل مباشرة..!
* معاناة الثنائي “نيتو وروبيرو” كانت ظاهرة، واعتقد ان وضعية “اوتارا” لم ولن تختلف عنهما، خاصة وان للاعب فكرة محددة، وافق عبرها ورحب بالانتقال الى صفوف سيمبا.. وهنا اعتقد اننا سنكون على موعد مع لاعب جديد ومختلف..! ********************* المؤكد ان الاجواء عندنا في السودان، تظل طاردة لاي محترف، سواء كان لاعبا او مدربا.. ودائما ما تساهم ظروفنا الحالية – التي يعرفها الجميع ويعايشها – في التأثير سلبا على رؤية وتفكير اي محترف، وتنعكس بالتالي بوضوح على ادائه داخل الملعب بدون اي شك..!
* على الرغم من انني لم اتعامل مع المحترفين الحالبين، سواء في المريخ او الهلال، الا انني استطيع ان اتوقع ما يدور في خاطر “اوتارا”، وغيره من الاجانب، بالدرجة التي نجعلني أقول ان “اوتارا” سيخرج من بلادنا وكأنه مولود، بعد فترة بيات اجبارية كانت مظلمة..!
* لا تزال قصة (سيدنا يوسف) تحاصر عقلي وبالتحديد مشهد الكهنة الذين يعرف كل واحد منهم درجة الوهم التي يتعامل بها (كبيرهم اليخماو)، رغم ذلك يصرون على التسبيح بحمده ليل نهار، رغم علمهم بانه موهوم.. وهم يفعلون ذلك من باب الحرص على مصالحهم الخاصة وما اكثر مثل تلك النوعية في زماننا الحالي.
*تخريمة اولى:* فاز المريخ عصرا على الامل بهدفي التكت وتوني، وشارك الهلال صدارة الدوري لدقائق، وبالتالي فان الاثارة على اللقب ستتواصل حتى الاسبوع الاخير “بختكم يا رزقية”..!
*تخريمة ثانية:* حقيقة لا اجد اي رد على الاعتراضات التي وصلتني، على ما ورد في وصفي للمريخ بالطيش والوصيف، غير التاكيد على انها الحقيقة، التي تكشفها الارقام، خاصة واني ما جبت حاجة من عندي..!
*تخريمة ثالثة:* لوحة رائعة وجميلة تلك التي رسمها نجوم ود نوباوي قبل انطلاقة مباراة امس امام الهلال، والتي تدعو للعتايش السلمي، بين جميع القبائل السودانية.. “برافو اسود ام در”..!
*حاجة اخيرة:* “يا صاحب الجيب الكبير، انا احوالي صعبة، وجريدتي ما بتبيع، ومطلوب ملايين، وناس الورق عايزين يسجنوني، عايز مليار” فيأتي الرد مليار تحل ليك مشاكلك.. “اااي يا ريس”.. خلاص هاك ده شيك ب 600 الف جنيه.. ودي 400 الف كاش.. انصرف خلاص”..!
*همسة:* نكرر تاني وتالت وعاشر: “يعلم الله اني ما نسيتك، ولا ح اقدر انساك، يا مدمن الانبطاح في شركة الاحمر”..!


Leave A Reply

Your email address will not be published.