صلاح الأحمدي يكتب: ازدواجيات إضاعة أجيالا (صناعة التخلف )..

لقد مارست الحكومات السودانية قاطبة منذ الاستقلال سياسات تربوية وتعليمية وإعلامية وثقافة عقيمة وخاطئة جدا لأكثر من سنين ماضية وخصوصا بعد انتهاء الحروب واندلاعها في أصقاع السودان آذ كان كان من افجع أساليبها خلط المعرفة والتربية والعلوم بكل من السياسة والإيديولوجيات والعقائد ضمن الطريقة المزدوجة التي تفننت بها سياسات كل منها وتشهد اليوم ويعد مضي أجيلا أنتاج تلك الممارسات الخاطئة التي لم يكن هناك من يفكر بما سيألو حال الواقع في ظل تكوين ذهنيان جامدة ومنغلقة ومتخلفة ليس لها في مجال لاستيعاب المتغيرات السريعة والتحرر من التقاليد المميتة علما بان حضارتنا لم تكن قد صنعتها سلطات معينة آو مجموعات محلية آو قومية محددة بل صنعتها عناصر ونخب قوي اجتماعية وثقافية نشيطة جدا وأغنتها كل تفاعلات المراكز والإطراف
أن جيلا مضي اليوم بعد ثلاثين سنة من هوسه وفوضويته .بدا وقد اختفت موازينه من خلال عاملين أساسين اثنين أولهما غلبة الكم على النوع فدخلت ميادين الحياة فئات ضعيفة التكوينات ومنغلقة الذهنيات ومنسقة الشخصيات وثانيهما غلبة النزعات الايديولجيات والعقائدية علي التفكير العلمي والمعرفة فانعدام تكافؤا الفرص في ظل واقع متخلف ومتراجع ومضطرب مما قاد إلى تمردت عجيبة للنخب مثقفة ومتعددة ممثلة بهجرات الآلاف المؤلفة من العقول إلي المهاجر البعيدة نتيجة لنا حل من تناقضات لا حصر لها من الخلط المهم بين المزدوجات والمعاني والاشياء والموروثات والتجديدات الصول والمستحدثات والقيم والحاجات الضرورات والمحظورات الخ
مما سبب ولما يزل شقاء مريرا في الوعي وإحباطا في الموقف وانحرافات في التفكير كافرازات من إغواءالمزدوجات القاتلة ..
(اضطراب الموازين وصناعة التخلف)
وإذا كان هذا الذي حصل للسودانيين على امتداد ثلاثون سنة قد اضر بالتكوين الثقافي والتمدن الاجتماعي ولجيل كامل لم يكن بمقداره ابدأ ملاحظة حياة العمر نتيجة ضعف إمكانياته الثقافية وضياع اهتماماته الحضارية فان الفاجعة المؤلمة وقد ألمت به نتيجة مساهمة هوس السياسات في تغيبه تخوفا منه آو مدارة الظروف التي خلقها أوضاع المنطقة آذ أضيف في العاملين السابقين عامل أخر بعد أن تعب الجيل السابق تعبا سياسيا وإيديولوجيا فأضاف في مثالب تكوين الجيل الجديد عاملا عاطفيا ما ورائيا زاد فقدته علي نفسه وشدد في التاكيد على ذاته وانويته فتعصب لنفسه آذ اعتقد إنها أفضل الكائنات ولكن ترسخت في ذهنيته تناقضات صعبة في الانتماء لدينه لقوميته ولوطنه ولإيديولوجيته ولتراثه ومعاصرته ولثقافته والخ
من اغواءالمزدوجات لقد تفتت السياسات التربوية والإعلامية في ممارسة خطاياها كثيرا وتراقص الناس على هول تناقضاتها ثمة بقي كلاسيكيا وتقليديا يستخدم أساليبه وأعرافه القديمة علي ثباتها من دون تغير آو إصلاحات فبقي الجيل على جموده بل وازداد تخلفه وتقاليده السالبة في حين نجد حكومات آخري انقلابية وثورية كانت تغير مركزاتها وفق تلونها مع الظروف والمستجدات فخلقت بذلك عدة تناقضات وتصادمات في الذهنيات التي تربت القوي الجديدة على موضوعاتها وأساليبها وأدواتها المزدوجة وفي كلتا الحالتين افتقد الجيل المعاصر مشيته وخطواته وتقديره وتطبيقاته وسط دوامة التناقضات والديماغوجيات والازدواجيات آو بقي مسجونا ومعزولا ومتخلفا ومزيفا في الخنادق والمحرمات والزنازين والاسيجة والمعتقلات
نواصل ..


Leave A Reply

Your email address will not be published.