ابوعاقلة اماسا يكتب: ماهي مشكلة المريخ..!؟

* ماهو السبب الأساسي الذي يجعل المريخ على الدوام ساحة للأزمات والصراعات والمشاكسات..!؟.. على الرغم من إتفاق أنصاره على أنه نادٍ ثري بإنسانه.. وما الشيء المفقود الذي جعل من مجتمع نادي المريخ غير جيد البناء من النواحي الإجتماعية؟.. مما جعله في كثير من الأحيان طارداً، أو مكان غير صالح لإستيعاب وإحتواء الكوادر ذات القدرات العالية.. وما الشيء الذي يدفع الناس فيه ليكونوا في حالة جدال مستمر في كل الأحوال.. وما من قضية تطرح على الساحة وإلا تتحول إلى مسألة شد وجذب ومغالطات وصدامات تتحول إلى صراعات وكيمان.. وإن كان الموضوع المطروح من الأمور التي تجاوز فيها العالم النقاش منذ عقود وأستقرت حولها المفاهيم إلى نمط محدد وآمن من الممارسة..!!
* في آخر عهده الذي إمتد لأربعة عشرة عاماّ كأطول حقبة لرئيس مريخي، أدلى جمال الوالي بحديث مهم، وإعتراف أشدت به في حينه، وهو من نوعية الإعترافات التي لا تصدر إلا من شخص صادق مع نفسه ونقي، وواثق مما يقول، وكان حديثه في معناه: أنهم إرتكبوا أخطاءً كبيرة في تلك الحقبة، ولم يديروا بعض الملفات بإحترافية..!!
* جاء ذلك الحديث في وقت مهم كنت فيه قد كتبت آلاف المقالات النقدية عبر هذه الزاوية تتركز معظمها في محور (المؤسسية) في الإدارة، وأنها الطريق الأقصر لإيصالنا إلى مرافيء الإحتراف، لأنها ـ إذا التزمنا بها ـ قادرة على تصحيح الكثير من المفاهيم والممارسات الإدارية المغلوطة، وإجتثاث أسباب الصراعات من جذورها.. وهي القادرة على نقل عمل مجالس الإدارات من الإرتباك والتخبط إلى الأداء السلس المتناغم..!!
* المؤسسية لغة (أسس، يؤسس تأسيساً، فهو (مؤسس).. وتعني تأسيس الشيء على أسس وقواعد تنظيمية ومفاهيمية متينة.. وعندما نقول: أسس عمارة فذلك يعني أنه بدأ البنيان بأساس غير قابل للإنهيار، وعندما نصدع بالناس بهذا المفهوم فإننا نعني أن يتم تأسيس المريخ على أسس وقواعد متينة غير قابلة للخلخلة والإنهيار مع مرور الوقت، والقواعد التي نعنيها في أي مؤسسة رياضية كانت أو خدمية أو إجتماعية وثقافية تعتمد على اللوائح التي تضبط العمل وتلزمه بمسارات تضمن للمؤسسة نفسها الوصول إلى الأهداف والغايات السامية، وتضبط الأداء العام بكافة جوانبه الإدارية والمالية والإجرائية بحيث يعرف كل شخص في المكان وصف مهامه الوظيفية واختصاصاته دون الإحتكاك بالآخرين وخلق بلبلة تلوث الأجواء..!!
* بهذه النقاط المهمة أعتقد جازماً أن غياب المؤسسية عن نادي المريخ وبقية الأندية والهيئات الرياضية السودانية كانت ومازالت هي السبب الأساسي في أن يظل النادي بؤرة من المشاكل والصراعات والمطاحنات، وإن كان النادي أقرب للمؤسسة في عهد جمال الوالي، ومع ذلك كنا ننتقد بكل ما أوتينا لكي تكون هنالك خطط أكبر للبناء المؤسسي، مع العلم بأنها كانت الفرصة الأثمن لبناء مريخ مؤسسي يتخلص من كافة البثور الإدارية، فإن الفترة التي أعقبت تلك الحقبة قد أضاعت كل ملامح المؤسسية في نادي المريخ وأعادته إلى العصر الهمجي والبدائي في وقت نتابع فيه ثورة تصحيح على مستوى أفريقيا دفعت بعدد كبير من القوى الكروية الصاعدة لكي تشكل بعبعاً لأندية القارة.. فرأينا كيف نهضت أندية سيمبا وعزام والشباب في تنزانيا، وكيف مضت أندية الكنغو وغرب أفريقيا في ذات الدرب.. وقياساً بتلك الأندية فإن ما يجري في المريخ ينذر بالخطر..!!
حواشي
* ماهي الحلول إذا؟.. فإذا استمر المريخ على هذه الوتيرة فسوف يكون معرضاً للإنهيار تحت وطأة الأزمات والصراعات.. ومع ظهور شخصيات مدفوعة بطموحات شخصية على حساب البناء المؤسسي لهذا النادي؟
* أولاً.. لابد من وضع حد لحالة الحرب التي تجتاح مجتمع المريخ منذ سنوات بفعل ما أدخله سوداكال وجماعته من مفاهيم وممارسات دخيلة، والبحث عن مخارج بأي ثمن..!!
* الإتفاق على مشروع إستراتيجي لبناء مريخ مؤسس على قواعد متينة لا تتأثر بعوامل الزمن، وغير قابل على الإنهيار بمرور الوقت..!!
* وبما أن المريخ مؤسسة رياضية كبيرة فهو بحاجة إلى خطط كبيرة لتحرير أداءه المالي وإطلاق سراح استثماراته التي تؤمن له مداخيل تغنيه عن إهدار الوقت في اللهاث خلف رجال المال، والإعتماد على الموارد التقليدية..!!
* مع المجلسين الأخيرين والمتصارعين برئاسة سوداكال ولاحقاً حازم مصطفى لا يمكننا بالمنطق والعقل أن نتحدث عن (مؤسسية) في ظل وجود شخصيتين مثل سوداكال والجكومي.. وقد أثبتا وبالتجربة والدليل أنهما لن يكونا جزءً من أي بناء مؤسسي.. لأنهما لا يعترفان بذلك ولا يؤمنان بالروح الجماعية في الأداء..!!
* كل مشكلات المريخ على مدار العقود السابقة كان محورها عدم الإعتراف بالقواعد المؤسسية والإصرار على نمط إداري (يقزم) النادي ولا يرفع من شأنه..!
* لذلك كانت الأوضاع داخل النادي تشكل صدمة كبرى للوافدين على مجتمع المريخ من سودانيين وأجانب.. وكلهم قد عبروا عن مفاجأتهم بالأسلوب الإداري الذي يسير به المريخ..!!
* بعضهم قارنوا المريخ ببعض الأندية الشقيقة خارج السودان، ورغم أن ما ينفق على المريخ سنوياً يساوي ما ينفق في أندية شمال أفريقيا.. ويفوق ما ينفق في كثير من الدول الأفريقية إلا أن النضج الإداري في حد ذاته ظل يعاني في الإنعاش بلا عناية مركزة…!!
* السبب الأساسي في أن يكون المريخ فيما هو عليه في تقديري هو غياب المؤسسية.. وبعض جماهير المريخ في حالة غياب الوعي تهتف لمن يشكلون خطراً على تلك المؤسسية.. هذه قناعاتي..!!


Leave A Reply

Your email address will not be published.