مخطط تدمير السودان.. من يقف وراءه ؟

الخرطوم: صلاح مختار

ليس بجديد الحديث عن تلك المخططات التي تهدف إلى اضعاف السودان وتفتيته، وانما قديم متجدد.. ربما يضفي عليه حديث الرئيس الإريتري أسياس أفورقي الذي كشف عن مخططات أجنبيه وصفها بالضخمة تهدف لتدمير السودان والسعي الى تفتيته واضعافه وذلك بغرض نهب ثرواته واستنزافه يشتى الوسائل. يضفي عليه بعض الاهتمام وتسليط الضوء عن تلك المخططات ومن يقف ورائها والياتها الداخلية والخارجية لتحقيق ذلك المخطط؟.

بعض الحقائق
ربما في حديث افورقي يؤكد حقيقة انه يتمتلك بعض الحقائق بحسب ما أوردت عنه صحيفة (الصيحة) بقوله لدينا من الادلة الواقعية التي تكشف خطورة هذه المخططات التي ظلت تنشط من نجاح ثورة ديسمبر، وـضاف طيلة الفترة الماضية فضلنا الصمت وظللنا نتابع ونرصد باهتمام دقيق مايدور بالسودان بحكم أنه شأن داخلي يخص السودانيين ولا يسمح لنا التدخل فيه الا ان امننا القومي المشترك بين البلدين يحتم علينا التدخل لصالح السودان واكد أن أمن وسلامة السودان خط احمر لايمكن التهاون به باي حال من الاحوال. وافصح افورقي عن مجهودات دبلماسية وسياسية سيقوم بها خلال الفترة المقبلة بالتنسيق بين البلدين تهدف الى تعرية وفضح المخططات ضد السودان.
هيبة الدولة
هنالك اشكال مختلفة تشير الى حقيقة مخططات تدمير السودان واحدة منها اشعال الحروب الاهلية في كل الاطراف والتي بدات نذر اشعالها في هذه الايام, ويقول المحلل القانوني ابراهيم ادم اسماعيل لـ( سودان لايت) إذا نظرنا الى خارطة الجغرافية لتلك النزاعات نجد انها ممنهجة, ومنوعة جغرافيا حتى يعطي انطباعا ان الازمة والاقتتال اصبح واقعا في كل السودان. في النيل الازرق, وفي البحر الاحمر, وفي دارفور, وفي كردفان وغيرها من الولايات.

هذا الواقع ينذر بفقدان هيبة الدولة مما يدفع بالسكان حماية انفسهم بحمل السلاح والانتقام فيما بينهم او القصاص بانفسهم في كل ذلك يستقل الجهل والامية ادوات لتذكية النزاع او صب الزيت على النار. الامر الاخر حالة فقدان الاتزان السياسي وفقدان التربية الوطنية التي يمكن ان تشكل سياجا مانعا لمخططات , بجانب حالة عدم الاتفاق والتوافق والتشظي بين المكونات السياسية مع الحديث عن انتشار المخدرات والسلاح كلها عناصر تستخدمها من يريد تدمير البلاد. وفوق كل ذلك استخدام العناصر الوطنية في تنفيذ الاجندات الخارجية وهو امر اصبح ليس غريبا على الناس حينما تجد بعض الدول تقدم الدعوات المجانية والحوافز لبعض السياسيين والتنفيذيين وغيرهم, ليس من اجل حل ازمة السودان بقدر من اجل تمكين المصالح الاجنبية في السودان التي تعتبر جزء من مخططات تدمير السودان عبر ابناءه . بالتالي هنالك متلازمة في علاقات الدول بالسودان البعض منها لاتريد استقرارا كاملا في السودان ولا ترغب في نفس الوقت في انهيار الدولة الذي سيكون اثاره كارثية وتبعاته خطيرة على الاقليم ولذلك تحرص على حالة اللادولة في السودان حتى تمكن من استدامة مصالحها في السودان وشيطنة القضايا الداخلية.
باطن وظاهر
ولكن في وجهة نظر المحلل السياسي مي محمد علي, أن ازمة السودان انه اتاح لكثير من الطامعين في موارد السودان الذين يعلمون باطنها وظاهرها, اتاح لهم التفكير في كيفية الحصول عليها باي الاثمان. وقالت لـ( سودان لايت) الحقيقة العيب ليس من تدخل وتخطيط تلك الدول للحفاظ على مصالحها وانما العيب في فقدان السودانيين لوطنيتهم وغيرتهم على الدولة والموارد والحفاظ عليها, وبالتالي من هنا تاتي قضية تدمير السودان ومن هنا يمكن استقلال المواطنين اداة لتنفيذ اجندات خارجية ورات من مصلحة الدول الخارجية ان تحافظ على مصالحها اذا تضررت من اي جهة حتى وان كانت الدولة نفسها, او من غيرها من الدول ولذلك تجد تقاطع المصالح في دولة مثل السودان يتاثر منها. واكدت ان التخطيط لتفتيت السودان قديم ولكنه متجدد مع الزمن والان مع وجود حالة اللادولة والازمات والاقتتال في كل وقت فان اذكاء تلك النيرات من السهل القيام به من اي طرف من الاطراف التي لها مصالح في السودان سواء كانت داخلية او خارجية, ودعت السودانيين الى التوقف والنظر الى تلك الاحداث التي تشير بانها مخطط مدروس ومحكم ويجري تنفيذه الان على ارض الواقع واشارت الى ان العديد من الخبراء اكدوا تلك الحقيقة ورغم الادلة الدامغة بوجودها فان الازمة السياسية المستمرة منذ الاستقلال حالت دون التوقف عندها, والتاكيد على رفضها, وقالت علينا العودة الى النقاش والحوار بعيدا عن العصبيات والقبلية ووضع مصلحة البلاد فوق كل المصالح.
واقع التقسيم
في عام 2010 نشر موقع الجزيرة تقريرا بعنوان (هل حان موعد تفكيك السودان ؟), يعتقد فيه مراقبون ومحللون أن جهات دولية كبرى تسعى لفرض واقع التقسيم دون النظر إلى ما يمكن أن يفرزه من عواقب على المنطقة بكاملها. وفي المقابل يقول تبدو الحكومة السودانية أكثر اقتناعا من غيرها بوجود ذلك المخطط الذي تشير فيه إلى عدة جهات دون ذكر هويتها بأنها هي من يقود عملية التقسيم بتحريض الجنوبيين على الانفصال ودعم قوميات أخرى للخروج على الحكومة. لكن محللين سياسيين يرون أن للحكومة نصيبا مما قد يحدث، عبر “فتحها الباب وتهيئتها كثيرا من الظروف للتدخل الأجنبي غير الحميد” لتمزيق السودان. ولم يستبعد هؤلاء أن تكون دارفور هي الخطوة الثانية بعد فصل الجنوب “إذا لم يتكاتف السودانيون ويقطعون الطريق أمام تلك الجهات”. وبين هذين الرأيين تبدو الأوضاع الحالية بالسودان مشوبة بالحذر والترقب انتظارا لقادم قد ترجح فيه كفة التوافق الداخلي ويسقط بالتالي سيناريو التقسيم قبل أن يبدأ بالفعل.


Leave A Reply

Your email address will not be published.