ابوعاقلة اماسا يكتب: نحن وسوداكال (٢-٥)

* عادة.. عندما توجه الإنتقادات لأحد المسؤولين في المريخ ـ كما في أي مجتمع آخر ـ تتحول المسألة إلى معركة بينك وبعض المتسكعين الذين يحيطون بالمسؤول، فتضيع القضية بفعل حزب (معاك معاك… ضدك ضدك).. وهم كثر في هذا النادي، وهم أطولهم لساناً وأقلهم عطاءً..!
* كان لابد أن نرحب بالأخ/ سوداكال بعد أن أصبح رئيساً للمريخ بالتزكية وسيستمر في منصبه لأربع سنوات.. توقع الكثيرون أن تكون كارثة ونكسة في مسيرة هذا النادي الكبير خاصة وأن هنالك إنحراف واضح في التعاطي مع قضايا النادي وسطحية في الطرح مبالغ فيها أحياناً، لذلك تتحول المشاكل العادية إلى أزمات مقيمة تستغرق وقتاّ أطول من المعقول، وتحدث أضراراً مضاعفة لا يحرص أحد على جبر ضررها ومحاصرتها..!!
* سوداكال بجانب كل ماذكر ويذكر رجل انطوائي ومتردد وكثير الشكوك فيمن حوله، ويكاد لا يثق حتى في أقرب الناس إليه، والأسوأ أنه غير إجتماعي، وهذه يتفق عليها معظم المتابعين لحركة نادي المريخ الذي أطلق عليه في بداياته إسم (نادي المريخ الإجتماعي الثقافي الرياضي)، ومعروف للجميع أنه رئيس نادي يعتبر من أكبر التجمعات التي تأخذ الطابع الإجتماعي ونادٍ يختلف عن كثير من الأندية السودانية الأخرى، إذ تربط رواده والناشطين فيه علاقات اجتماعية حميمة وقوية، وتواصل أجيال قل مثاله في أي مكان آخر، وتجد أهل المريخ دائماً معاً في السراء والضراء متحابين متواددين ومشاركين لبعضهم البعض.. في الأفراح والأتراح، وفي حقبة سوداكال رئيساً لهذا النادي شهد هذا المجتمع زلزالاً من الأحزان والأتراح والمناسبات الأخرى، ورحل عدد كبير من رموز النادي وقياداته المجتمعية، من أعضاء مجلس الشورى ومجالس الإدارات والنجوم السابقين وغيرهم، والحالة الشاذة أننا لم نر سوداكال معزياً ومواسياً ومعاوداً ومشاركاً أو حتى مشيعاً لأحد.. من داخل سجنه وحتى بعد أن خرج من هناك، ويبدو أنها طبيعته، وكما يقال: الطبع يغلب التطبع..!
* الإنشطارات التي مر بها مجلسه كان السبب المباشر فيها بشخصيته المعقدة هذه، ومازلنا نذكر الحديث الأخير للأخ/ طارق سيد المعتصم، أحد العناصر القوية التي كانت في مجموعته الأولى شاغلاً منصب الأمين العام، وعندما عزم على الإستقالة كنت حريصاً على الجلوس معه لإستجلاء حيثيات قراره، فوجدته مهزوماً في معركة فك طلاسم شخصية رئيس النادي ومحبطاً من نتائج ما بذله من جهود لتجسير الهوة بينه والآخرين وتصحيح ما يمكن تصحيحه، ولكي يحافظ المجلس على لحمته ويستطيع أن يقدم للمريخ شيئاً يذكره التأريخ، ولا أنسى أن المعتصم كان قد إجتمع مع سوداكال في سجن كوبر، ولا عجب.. فالرجل رئيس لنادي المريخ وهو الأمين العام، وبينهما أمانة عظيمة تتعلق بخدمة الكيان، ومسألة لا تحتمل المراوغات والأنفة الفارغة، وقد خرج من ذلك الإجتماع الذي انعقد خلف أسوار السجن بحزمة وعود لم ينفذ منها شيء، حتى تلك الوعود المتعلقة به شخصياً وبحريته.. إذ كانوا بحاجة إلى وجوده كرئيس ولو لمرة واحدة في الشهر.. ولكن طارق سيد خرج منه بخفي حنين، ولا حتى ببشارة يزفها لجمهور النادي القلقة.. فسارع بالقفز من سفينة مجلس سوداكال مبكراً لتخسر المجموعة حنكة رجل كان سيقدم الكثير..!
* بعدها دخل عليه كثير من الناس بذات البوابة التي دخل منها طارق سيد وخرجوا بذات البوابة الخلفية أيضاً وبإحباط مضاعف، وحقيقة أنه غير إجتماعي وغير متعاون مع زملاءه ومجموعة من الإتهامات التي أصيغها مباشرة إختصرها الزميل الدكتور مزمل أبوالقاسم في سطرين عبر عنهما في مقال أمس الأول الذي جاء تحت عنوان شبهينا واتلاقينا..(سوداكال حاول أن يخلق مريخاً جديداً، ينتزعه من مساره التأريخي ويفصله على مقاسه)، وعن نفسي كنت حريصاً على ألا أظلمه وأصدر بعض الآراء الإنطباعية والإستباقية في حقه كما فعل الكثيرون، وحرصت على التواصل معه بإستمرار والتأكد من كل ما سأكتبه بنفسي حتى لا أستند على (قالوا)..!
* أصل الأزمة الإدارية التي تطحن أضلاع كيان المريخ الآن تتمحور في سوداكال، ويساعده في هذا الدور التدميري شخصيات لا علاقة لها بمجتمع المريخ وتأريخه إلا عبر انتماء محدود ومن بعيد.. جميعهم على شاكلة مجلسه الذي اصطف في تلك الصورة الجماعية المتداولة في الأسافير.. ربما استأجرهم الرجل ليعينوه على تدمير ما تبقى من المريخ..!!
* لست بحاجة لإجترار بعض المواقف والمشاهد للإستدلال على حجم الدمار الذي خلفه سوداكال في المريخ، ولكن التحذير من مغبة إستمراره رئيساً واجب على كل مريخي حادب، خاصة بعد أن اتضحت نواياه تجاه النادي وأهله.. وإبعاده تحدٍ أمام كل مريخي غيور.. ومن ثم نفكر فيمن يكون رئيساً… ربما نقبل بالأخ الصديق العشوائي حسن ماسوره بحكم أنه مريخي منذ أن جاء يافعاً من قريته في ريفي تمبول ونشط في مجتمع النادي سلباً وإيجاباً وإن كان له نصيباً من لقبه..!
نواصل
حواشي
* أحد اعضاء مجلس إدارة سوداكال ممن لم يعرفه المريخاب هو الأخ والصديق عبدالقادر نور الهدى، بن أخت عمدة المريخ الراحل الحبيب إلى نفسي وكل المريخاب الفاتح المقبول رحمه الله وطيب ثراه.. وإن كنت أعرف مريخيته بحكم ارتباطي بعلاقات عميقة بعائلته وأشقاءه وقريتهم (ود جار النبي) جنوب جبل أولياء، فإنني لم أشهد له أي نشاط سابق.. وعرفت أنه صديق لعلي أبشر إلتقيا في مجال آخر، وقد استخدمه في حين غفلة في مهمة تحسين وجه المجموعة..!!
* أحد أصدقائي من المشاركين في تجمعات الإحتجاجات والوقفات (الصراخية) والهتافية التي كانت تنظم أمام اتحاد كرة القدم.. سألته ذات مرة عن هذه التجمعات ومغزاها وأثرها وأهدافها.. فكانت إجابته ببساطة…(والله أنا ما عارف منو ضد شنو.. لكن مبدئياً أنا مع أي حاجه ضد).. وعلى ذلك قس..!
* المريخ نادٍ كبير ورائد.. ويشجعه ملايين منهم من هو مؤهل ليكون رئيساً للسودان كجمهورية، ومنهم من شغل مناصب رفيعة كمندوب للسودان في الأمم المتحدة على غرار السفير الأديب عبدالمحمود عبدالحليم.. ومنهم قيادات ذات أفق واسع وآراء بمثقال الجبال.. ولكن عندما تتسلط فئة محدودة وتحول مجتمعه إلى سوق أم دفسو لا تسمع فيها إلا الصراخ… كل ينادي على بضاعته.. فمن الطبيعي أن يطفو على السطح إدارات ضعيفة القدرات ومحدودة الأفق والعطاء والفكر..!!
* قدم الأخ حازم مصطفى بصفته رئيساً منتخباً لنادي المريخ الدعوة لمجموعة من الصحفيين وأعضاء مجلس الشورى لحضور مباريات الفريق في القاهرة ضمن مجموعات الأبطال.. ولأننا حريصين على متابعة فعاليات نادي المريخ لبينا الدعوة مع آخرين.. وهذا ليس المهم ولا المستغرب لأنها ليست المرة الأولى التي توجه لنا الدعوة لمرافقة معشوقنا المريخ.. وسبق إن رافقناه إلى مدغشقر (الواق واق) بدعوة من الرئيس الأسبق جمال الوالي..!!
* السؤال الذي نوجهه للقلة من طويلي اللسان وقليلي الإحسان: متى وجه لنا سوداكال دعوة على(كوب شاي) للتفاكر في أمر المريخ ولم نلب دعوته؟
* حقيقة للتأريخ.. عندما اقتنعنا بعدم جدوى استمرار سوداكال كرئيس للمريخ، وحاصرت الأزمات والشكاوى والغرامات نادي المريخ.. كنت أول من دعا لإجتماع في حديقة الموردة ووجهت الدعوة لعدد من الناشطين في القروبات وعدد من الأعضاء المنشقين من سوداكال للمزيد من التنوير ووضع استراتيجية تعامل في الشأن المريخي.. وكان الحضور مشرفاً على مدى اجتماعين سبقا الجمعيات العمومية التي انعقدت في ذات المكان..!!
* شرعية القرار في المريخ اليوم عند جمعيته العمومية ولجانه المنتخبة وليس لأي طرف آخر.. لا اتحاد ولا فيفا ولا كاس.. وبنص ذات المادة (١٧) التي أصبحت محفوظة بسبب كثرة الإشارة إليها في بيانات مجلس سوداكال التي لا تحصى ولا تعد..!!
* بالمناسبة: لو كانت مجموعة سوداكال قد اجتهدت في خدمة المريخ وكيانه كما اجتهدت في صياغة البيانات… لما عارضهم أحد.. ولكنهم ركزوا وما زالوا يركزون في الأشياء التي تشق صف المريخاب وتقهر جماهيره وتسيء لتأريخه.. ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله..!!
* سوداكال فشل في مهمته الأولى كرئيس لنادي المريخ، وكان من الطبيعي أن يكتفي بالتجربة ويخضعها للتقييم ويعد العدة لكرة أخرى بعد أن يستفيد من أخطاء الأولى.. ولكن أن يقاتل في الإستمرار فذلك دليل على أنه اعتمد على مستشارين يقودونه إلى حتفه وهو لايدري..!!
* بالنسبة لي ولآخرين مدثر خيري شخص غريب وغير طبيعي.. رغم أنه مجتهد ومطلع.. ولكنه غريب الأطوار حقيقة.. ومهما يحدث لا تستطيع أن تعرف توجهاته.. هل هو مع الصالح العام أم ضده..!!؟

نعود ونواصل

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.