صلاح الاحمدي يكتب: الذكري الثانية لابن عمي زهير مصطفي محمد حسن(ابو شرف ) ..

لم يصدق احد وهو يلقي نظرة الوداع الاخيرة ان جسده ظل يقاوم الموت الفعلي لمدة خمسة اشهر متصلة .فهذا الجسد الضئيل قد تعب في مرادات النفس الكبيرة لزهير ابو شرف
لقد ظلت هذه النفس متشبثة بإرادة الحياة حتي جعلنا جميعا موقنين من انتصارها علي المرض وان صاحبها سوف يهب ممتشقا بمرافعته كما عودنا دائما .رحل زهير ابو شرف عن ٧٤عاما وعشرات الكتب القانونية والمرافعات والندوات ومئات المقالة القانونية واجماع علي نزاهة الشخصيةو القانونية معا
وهو ساحة فكرية قانونية لكل اهل القانون بلا حدود
كان مثقفا مستنيرا في كل الاحيان
كان وسيط بين الاسرة
ولكن هل الوسطة تهمة ام خيار العقلاء والاجابة عن هذا التساؤل صعبة مثل السؤال نفسه
لقد عاد التساؤل يلح علي خاطري من جديد عندما نعي الناعي من القاهرة وفاة زهير ابو شرف المحامي الانسان والمفكر
عرفت واعلنت بان الوسيط رحل شريان التواصل بين الاسرتين لم يعد يخبرنا عن افراحنا واطراحنا
كان همزة الوصل وانقطعت برحيله …كان أبرع المتحدثين عن اسرة الشريف محمد حسن عبد المولي حمد في كل المناسبات لا يكل ولا يمل حين تساله عن فلان (ماذا يبفي لي في محيط الاسرة ) كان صاحب سرد لبق يجعلك تصغي اليه وكأنك في عالم اخر يرحل بك في أعماق هذه الاسرة المترامية الأطراف
يحب اسرته ويمجدها يروي لكل الأجيال عن عظمتها وعن دورها في المجتمع السوداني
كانت السوية الشخصية لزهير ابو شرف هي المنبع لاعتداله القانوني ثم قدرته علي اقناع شرئحة هائلة من طالبه مختلفي الاهواء والمشارب والتوجهات الأيديولوجية فالسوية النفسية تتحول عند كتابة المرافعة الي حالة من توخي العدل والصبر من اجل مناطق اعمق واكثر حقيقة في القضية التي يعالجها
واذا اضفنا هذا المردود المهني الذي تعكسه السوية الشخصية تجده من اروع اهل القانون في توجه
وصاحب حنكة مع موكله حتي علي مستوي القضاة

ان الانسان لا يتجزا وقد كان زهير ابو شرف من بين هؤلاء النفر النادر من البشر الذين ينطبق عليهم ذلك القول لهذا كان مقنعا وحكما مرتضي
من يقرأ بعض افتتاحية مرافعاته يدرك بوضوح كيف كانت رؤية ذلك الرجل الهادئة ثاقبة فكأنه يطرح اسئلة المستقبل علي ضمير الحاضر .
رحمك الله زهير ابو شرف والهم محبيك وتلاميزك الصبر ومتابعة طريقك الصعب في الاعتدال القانوني والاستقلال بالرأي والدفاع عن القيمة القانونية التي يستحقها شعبنا الطيب
خاتمة
برحيل زهير ابوشرف انطفي سراج اخر من عمالقة الاسرة
انطفي قنديل وجف فيه الزيت
بذهاب زهير ابو شرف خمد صوت رنين الهاتف ليعلمك بان فلان سقيما او فلان رحل من تلك الاسرة لقد كان الوسيط بيننا وماعاد بينما قد رحل زهير مصطفي محمد حسن عبد المولي …….
وانقطع الوسيط ولكن لم تنقطع دعواتنا له لكل ما قدمه من رسالة كاملة .اتجاه اسرته الكبيرة والصغيرة واتجاه وطنه وتلاميذه وتجاه منهنته القانونية

[: *اللهمّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار. اللهمّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله. اللهمّ اجزه عن الإحسان إحساناً، وعن الإساءة عفواً وغفراناً. اللهمّ إن كان محسناً فزد من حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته. اللهمّ أدخله الجنّة من غير مناقشة حساب، ولا سابقة عذاب. اللهمّ آنسه في وحدته، وفي وحشته، وفي غربته. اللهمّ أنزله منزلاً مباركاً، وأنت خير المنزلين. اللهمّ أنزله منازل الصدّيقين، والشّهداء، والصّالحين، وحسُن أولئك رفيقاً. اللهمّ اجعل قبره روضةً من رياض الجنّة، ولا تجعله حفرةً من حفر النّار. اللهمّ افسح له في قبره مدّ بصره، وافرش قبره من فراش الجنّة. اللهمّ أعذه من عذاب القبر، وجفاف ِالأرض عن جنبيها. اللهمّ املأ قبره بالرّضا، والنّور، والفسحة، والسّرور. اللهمّ إنّه في ذمّتك وحبل جوارك، فقِهِ فتنة القبر، وعذاب النّار، وأنت أهل الوفاء والحقّ، فاغفر له وارحمه، إنّك أنت الغفور الرّحيم. اللهمّ إنّه عبدك وابن عبدك، خرج من الدّنيا، وسعتها، ومحبوبها، وأحبّائه فيها، إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه. اللهمّ إنّه كان يشهد أنّك لا إله إلّا أنت، وأنّ محمّداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به. اللهمّ إنّا نتوسّل بك إليك، ونقسم بك عليك أن ترحمه ولا تعذّبه، وأن تثبّته عند السّؤال. اللهمّ إنّه نَزَل بك وأنت خير منزولٍ به، وأصبح فقيراً إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه. اللهمّ آته برحمتك ورضاك، وقهِ فتنة القبر وعذابه، وآته برحمتك الأمن من عذابك حتّى تبعثه إلى جنّتك يا أرحم الرّاحمين. اللهمّ انقله من مواطن الدّود، وضيق اللّحود، إلى جنّات الخلود. اللهمّ احمه تحت الأرض، واستره يوم العرض، ولا تخزه يوم يبعثون “يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلّا من أتى الله بقلبٍ سليم”. اللهمّ يمّن كتابه، ويسّر حسابه، وثقّل بالحسنات ميزانه، وثبّت على الصّراط أقدامه، وأسكنه في أعلى الجنّات، بجوار حبيبك ومصطفاك صلّى الله عليه وسلّم. اللهمّ أمّنه من فزع يوم القيامة، ومن هول يوم القيامة، واجعل نفسه آمنةً مطمئنّةً، ولقّنه حجّته. اللهمّ اجعله في بطن القبر مطمئنّاً، وعند قيام الأشهاد آمناً، وبجود رضوانك واثقاً، وإلى أعلى درجاتك سابقاً. اللهم اجعل عن يمينه نوراً، حتّى تبعثه آمناً مطمئنّاً في نورٍ من نورك. اللهمّ انظر إليه نظرة رضا.. أمين

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.