عبدالوهاب محمد جعفر يكتب: خريجوا التربية الرياضية

* كليات التربية الرياضية بجامعتي السودان والنيلين منارات عظيمة ينبعث من جنباتها ضوء أخضر ينير ظلام عالمنا الرياضي ، فها نحن نبعد يوما بعد يوم عن بقية الرياضيون بالعالم ألاف السنوات الضوئية ، وفي كل دروب الرياضة ( الإدارة، التدريب، التسويق، الإعلام، الخ ) إن ما يمارس الآن أقل ما يوصف به أنه تاريخ قديم وأرشيف بالي ، فنحن وبكل أسف النسخة الأسوء والأكثر تخلفا لكل الرياضيين بالعالم ، ولكن مع كل هذه العتمة هناك بصيص أمل في نهاية النفق .

* فلقد برزت في الأونة الأخيرة مجموعة من خريجي هذه الكليات ممن يشار إليهم بالبنان تميزا في عدة مناشط أبرزها كرة قدم ، قدموا أنفسهم بشكل مختلف لفتوا الأنظار بجودة ما قدموه وبأدبهم وأخلاقهم العالية وتميزهم العلمي والعملي ، شباب اذا ما وجد الإهتمام والرعاية وبما يملكونه من رغبة صادقة في التطور الذي يحملون أساسياته وركائزه لقادوا سفينة الرياضة إلى عوالم التميز والتفوق .

* إن هذه المجموعة من الشباب الذين تسلحوا بالعلم والرغبة في التطور يمثلون بصيص هذا الأمل ، لكنهم لا يزالون بعيدون عن أعين الدولة ومؤسساتها ، الإتحادات ولجانها ، الأندية وإداراتها ، لعمري أن هذه الفئة فيها من الخير الكثير لهذا البلد المكلوم في شبابه ، ولكن ما يؤسف له والمخيف حقا أنهم يمثلون خطرا أكبر على ديناصورات العمل الرياضي، تلكم الوجوه المفروضة علينا ممن جثموا على صدر الرياضة عشرات السنين وهم يدفعون عجلة التخلف إلى الأمام ، ممن أسميناهم جهلا وتطبيلا ونفاقا بالخبراء ، ممن يحاربون سرا وعلانية كل من يحمل لواء العلم والتطور ، كم مؤهل من أبناء هذا الوطن ومن الكفاءات الرياضية بالخارج جاء وقدم يده بيضاء ليسهم بعلمة وخبرته في تقديم ما يستطيع ولكنه رد خائبا ، خوفا من إفتضاح ضعفهم وجهلهم ، خوفا على أسماءهم ومواقعهم ، يتهيبون التطور يخافون المتعلم يبعدون المؤهل ، يعتمدون على الجاهل الضعيف المنتفع .

* وفي هذه الأثناء غزت مجموعة من خريجي هذه الكليات الأندية والمنتخبات بهدوء ودون ضوضاء ، قدموا كتابهم بيمينهم ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر المدرب دكتور مصطفى كرم الله ( هلال الأبيض والهلال العاصمي سابقا ) ، والمدرب المهذب إيهاب إدريس ( المريخ والمنتخب الأول حاليا ) ، والمدرب الخلوق محمد آدم ( عديد الأندية والمنتخبات السنية ومنتخب السيدات حاليا ) ، وغيرهم وغيرهم ممن يعملون في صمت ويشهد لهم بالكفاءة والتميز ، قدم هؤلاء الشباب شكل مختلف وعمل مختلف ومستوا مختلف ، كل ذلك دون تقيم حقيقي ماديا كان أو أدبيا ، بمجهودهم الفردي فقط ودون رعاية أو إهتمام من المسؤلين والقائمين على الأمر ، مجهود يذكر فيشكر .

* وكما أخص بالذكر مدرب شاب متسلح بالعلم ملئ بالرغبة موهوب في مجاله ، يمتلك شخصية مدرب مقتدر ، بالإجتهاد والتوفيق سوف يكون رقما في عالم التدريب بإذن الله، إلا وهو الصغير عمرا والكبير عقلا قارديولا السودان المدرب محمد النور ( ناني ) له مني كل الدعم والتشجيع .

* من هنا أود أن ألفت نظر القائمين على أمر الرياضة بالبلاد والحادبين على المصلحة العامة الإلتفات لهذه الفئة ، والعمل على تأهيل وتطوير من يستحق منهم ، لتقديم عمل مختلف فهناك خامات ممتازة ومميزة ، ومواهب تستحق الإهتمام .

* وفي الختام لا يفوتنا إلا وأن ننحني إجلال وإحتراما لإدارات ومعلموا كليات التربية الرياضة ، هذه الكوكبة النيرة المستنيرة المتخصصة المتحصنة بالخبرة والعلم والمعرفة ممن يجوز لنا أن نطلق عليهم مصطلح ( خبير ) الذي صار يطلق على كل من هب ودب ، نرفع القبعات إحتراما الى كل العاملين في هذه المنارات العلمية العظيمة لهم منا التحية والتقدير .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.