عمر بشاشة يكتب: الغربال يجدد الآمال !!

بعد الهزيمة الثلاثية الكارثية لمنتخبنا الوطني في الجولة الأولى من التصفيات الافريقية المؤهلة لنهائيات الكان بكوت ديفوار المقامة العام القادم أمام منتخب موريتانيا ، قلت في هذا المساحة أنني أخشى على رفاق الغربال من الفضيحة عشية مواجهة الكونغو الديمقراطية المنتخب القوي والمدجج بالنجوم الدوليين إلا اذا استشعر اللاعبون المسؤولية ولعبوا بروح وعزيمة وقلت هذا فقط ما نعول عليه في غياب العوامل الأخري للفوز وحصد نقاط المباراة .
وهو عين ماحدث أمسية الاربعاء بملعب الجوهرة الزرقاء ، حيث أستطاع اولادنا تحقيق فوز غال ونفيس فتح نافذة الأمل وأضاء عتمة وظلام المشهد الرياضى الكئيب بهدفين روعة بإمضاء العائد لصفوف المنتخب وليد الشعلة والغربال مقابل هدف وحيد بخطأ ساذج من عمق الدفاع ، هذا الهدف الشرفي لمنتخب الكونغو قد يكون له مابعده إذا ما تعقدت الحسابات في نهاية التصفيات وتساوي منتخبا السودان والكونغو في النقاط والاهداف ، ولم يكن من خيار سوي الفصل بينهما ، وهو ما يرجح حينها كفة الكونغو إذا مافاز بهدف وحيد ، لان أفضلية الهدف في أرض الخصم في حال تساوت النقاط والاهداف لازالت سارية في المنافسات الأفريقية بخلاف المنافسات الأوربية والتي تم إلغائها ، هذه حسابات غير ذات أهمية الآن ولكن يبقي كل شئ وارد في حسابات كرة القدم .
الغربال قدم أفضل ماعنده من مستويات وبرز بصورة لافتة للأنظار حيث لم نشهده بهذا المستوي الفني المبهر قريباً إلا ايام البطولة العربية للأندية عندما كان يرتدي اللون الأحمر وتوج حينها هدافاً للبطولة ، حيث كان العلامة الفارقة في صفوف المنتخب الوطنى أمسية الفوز المستحق .
محمد عبدالرحمن صنع الهدف الأول (اسست) بطريقة ولا أروع للاعب وليد بخيت (هاك جيب قوون) ، حيث ساهمت سرعة الشعلة في ترجمة (الباص) لهدف جميل كان فاتحة خير لرفاق كرشوم .
وكان الهدف الثاني والذي تغزل فيه محلل قنوات البين اسبورت هيثم فاروق ووصفه باللمسة المدريدية على طريقة الثنائي (بنزيما وفنيسيوس ) ، حيث مرّر الغربال الكرة لياسر مزمل والذي بدوره خدع الجميع بما فيهم حارس المرمى الكونغولي والذي اعتقد أنه سيهدف في مرماه ولكنه أرسل تمريرة حريرية لعريس الليلة الغربال والذي أبدع في تبديل قدميه و(ركن) الكرة بقدمه اليسري مسجلاً أحد أجمل أهدافه الدولية ، هذا الهدف اللوحة رفع رصيد اللاعب إلى ١٧ هدف في لائحة هدافى السودان دوليا خلف أساطير الكرة السودانية جكسا وهيثم طمبل وقاقارين وفيصل عجب ومهند الطاهر واللاعب مرشح لان يمضى اكثر في مشواره التهديفي المميز باعتبار انه لازال يركض في أرضية الملعب ولازال قادرا على العطاء لسنوات طويلة .
كذلك لابد من الإشادة بالحارس محمد المصطفى والذي تألق بصورة لافتة للانظار متفوقاً على نفسه ، حيث قدم مباراة للتاريخ ووجد الإشادة من الجميع ، وكان من أهم أسباب فوز الصقور بمحافظته على الشباك في أكثر من مناسبة سانحة للتسجيل من الخصم الكونغولي ، الحارس الشاب تطور كثيراً في الفترة الأخيرة وأصبح خيار مفضل للبرهان ، حيث زرع فيه الثقة منذ فترة ليست بالقصيرة ، وهو بدوره التقط القفاز وتمسك بفرصته ليصبح الحارس الأول للمنتخب في وجود المخضرم ابوعشرين صاحب الأخطاء القاتلة في مشاركاته الاخيرة ، وتألق المصطفى يجعل المنافسة الشريفة بين الحراس محتدماً وهو في الاخير ما يصب في صالح المنتخب الوطني.
نعلم أن المنتخب لازال يحتاج للكثير جداً ليفرض كلمته على منتخبات مجموعته أولاً حتي يعبر للنهائيات القادمة ، وأن هنالك عديد السلبيات لايمكن معالجتها على المنظور القريب لانها اساس علل الكرة السودانية ولكن النصر مهم جداً ، بعد أن بلغ منا اليأس مبلغاً بعيداً عطفاً علي المردود العام للمنتخب في الآونة الأخيرة ، حيث لم تستطيع الصقور من الفوز في تسع مباريات سابقة .
من أبرز السلبيات التي ظهرت في اللقاء مردود طرفي المنتخب مازن محمدين وعوض زايد (انتوا الزول ده بيلعب وين) ، حيث كان الثنائي ثغرة واضحة جداً لعبور لاعبي المنتخب الكنغولي بكل سهولة ويسر ، وكان يمكن أن ينتصر منتخب الكونغو لو أحرز رماته ربع فرص من عشرات الفرص التي أتيحت لهم والتي تطايرت من تحت أقدام لاعبيه بصورة تدعو للدهشة والاستغراب ، هذا غير الهجمات التى تكسرت تحت أقدام مدافعى ولاعبي المنتخب.
المنتخب يحتاج لعمل كبير خلال الفترة القادمة ومعالجة السلبيات التى ظهرت من خلال الجولتين الأولى والثانية ،فالبحث عن تجارب ودية من الوزن الثقيل وكذلك معسكر حقيقي حتى موعد الجولتين الثالثة والرابعة خلال شهر سبتمبر المقبل والتى يواجه فيها صقور الجديان منتخب الجابون صاحب الاربع نقاط، من شان ذلك أن يعزز من حظوظ المنتخب في الفوز في مباراة وفرض التعادل في اخري من خلال تلك الجولتين حتى يكون قريبا من الظفر باحدي بطاقتي العبور.
آخر الأشياء:
ثلاث نقاط ثمينة وفوز مهم جدا ونصر عزيز يحتاجه الوطن الجريح والذي يعاني على كافه الصعد ، دعونا نفرح اليوم وغدا امر جديد.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.