عبدالوهاب محمد جعفر يكتب: صناعة مدرب أولا

* إنتقلت كرة القدم بشكل كامل من مربع الهواية إلى مربع الإحتراف الكامل ، ومن مفهوم التطوع الي دنيا المال والأعمال ، الكل في عالم كرة القدم يعتبر مضارب أو متربح وذلك من رؤساء الأندية والإتحادات والموظفون والمدربون واللاعبون وإلى أصغر عامل بأصغر منشأة رياضية ، فتحولت الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص إلى تجارة عالمية رائجة ، تبدأ بالتصنيع وتمر بمراحل التخزين والترويج والتسويق والبيع متزامنة مع كل دروب الإستثمارات المباشر منها وغير المباشر .

* صناعة اللاعبون مثلها ومثل أي صناعة اخرى ، فالصناعة بشكل عام تعتمد على عدة محاور أهمها دراسة سوق العمل والبيئة المحيطة وجودة المادة الخام ونوع المنتج المراد إنتاجه، ومن ثم يتم تقسيم العمل إلى عدة اقسام منها المالي والإداري والفني وخلافه ، ولضمان جودة المنتج يتم الاستعانة دوما بأفضل الاطقم الفنية من مهندسين وفنيين ، فالعمل الفني هو أساس الإنتاج .

* كرة القدم الآن تعتمد على الصناعة بشكل أساسي وينصب كل الإهتمام بتهيئة وتكوين وصناعة اللاعب وتحويله إلى ( منتج تام الصنع ) فاللاعبون هم أساس العمل أو المادة الخام كما يطلق عليها في عملية التصنيع ، حيث يعتبر العمل الفني أو ما يعرف بعلم التدريب هو ورشة التصنيع أو عنبر التشغيل داخل المصنع ، ويقوم المدربون بدور المهندسون والفنيون ، المدرب أهم كادر في عملية التصنيع ، ولكن وبكل أسف المدرب السوداني العامل داخل السودان يعتبر من أضعف حلقات سلسلة فشل المنظومة الرياضية .

* أرجو أن يتقبل الإخوة المدربون هذه الحقيقة ، وأن يعملوا سويا على تطوير هذا القطاع الحيوي ، وأن يترك المدرب الشق الإداري والتنفيذي لأصحاب التخصص ، وأن لا يدفن رأسه تحت الرمال وأن يترك الدفاع عن باطل الإخفاق وتحميل وزر الضعف البائن والبعد علميا وعمليا عن بقية عوالم التدريب ، وأن يجلس كل مدرب أمام مرآته ليرى وجهه الحقيقي ومدى تخلف ما يقدمه ، فوالله وتالله إن ما نراه الآن لهو تاريخ التدريب في كرة القدم .

* هيا بنا لنأخذ عينة عشوائية ولنقم بتسجيل زيارة فجائية لأي ساحة من ساحة كرة القدم كنادي بالممتاز أو إحدى الدرجات الصغرى أو روابط الناشئين أو خلافه ، لنرى هل ما يقوم به المدربون يمت لعالم التدريب بصله ، مؤكد سوف نجد عمل بعيد كل البعد عن علم التدريب والتعليم والتكوين إلا القليل القليل .

* أقول هذا ليس إنتقاصا أو إنتقادا أو تقليل من قيمة مدربينا ولكن هي حقيقة إذا لم نواجهها فلن ينصلح هذا الحال، دعونا من مشاكل كرة القدم في السودان ، دعونا من شماعة الإمكانيات والبنية التحتية ، دعونا من شعار المدارس السنية والاكاديميات، دعونا من تقديم ورقة عمل وتصور خبير لحل مشكلة الرياضة ، دعونا من الدراسات والنظريات والجلوس في المنابر الإعلامية والمحاضرات ، دعونا من كل ذلك وغيرة وليبدأ المدرب بنفسه ، بعيد عن من نطلق عليهم مجازا خبراء ، بعيدا عن لجنة التدريب المركزية ، بعيدا صراعات إتحاد كرة القدم ، بعيدا عن هلال مريخ التي أقعدتنا كثيرا .

* هنالك الكثير من تجمعات المدربين المميزة ليتحدوا وفق هدف ومشروع واحد ألا وهو كيفية تعلم علم التدريب أولا ولا اقول كيف يتعلم التدريب ، صناعة وتأهيل وتدريب المدرب أهم بكثير من اللاعب ( هنالك مدرب يصنع من فسيخ اللاعب شربات ، وكذلك هنالك مدرب يصنع من شربات اللاعب فسيخ ) .

*أعطني مدربا أعطيك فريقا*


Leave A Reply

Your email address will not be published.