ابوعاقلة اماسا يكتب: .. ومن قال لكم؟

* من الذي قال لكم أن رئيس أي نادي هو من يدفع ويتكفل بكل شيء ثم يحتكر القرار كله ويكون له حق الفيتو الأوحد في مجلسه، وأن بقية أعضاء المجلس يجب أن يكونوا تحت إمرته كان على حق أو خطأ.. وإذا كان يعلم أو كان من الذين لا يعلمون؟
* هذا النموذج الجديد في مجالس الإدارات أحدث إنحرافاً في مفهوم النادي وإرباكاً ظاهراً على المشهد الرياضي، وكان له تأثير سالب على كل الأندية الكبيرة في السودان، على الأقل من زاوية أنها أدارت الرؤوس من الأندية كمحور إهتمام ومحل ولاء، إلى مضاعفة الإهتمام بأصحاب المال.. مع ترسيخ أكثر وخاطيء لفكرة أن من يدفع أكثر هو الذي يملك الحق في فعل كل شيء، فهو كذلك انحراف داس على كرامة هذه الأندية وجعل الكثير منها يتداعى تحت وطأة الوافدين الجدد من حملة المال..!
* هذا الشكل في الإدارة حديث في المريخ، وإذا اعتبرنا أن فترة جمال الوالي كانت استثناءً على كافة الأصعدة، حتى في خروقاتها وإخفاقاتها فإن الإنحراف الواضح في مواصفات الرئيس المطلوب لإدارة المريخ أفرغ المنصب من محتواه وحرم مجالس الإدارات من فرص الإستفادة من (التكنوقراط) وبعض الكفاءات التي لا تملك المال.
* أضف إلى ذلك أن فكرة البحث عن رئيس ثري فرض على الواقع حالة من اللهاث المضني الذي أتى على كل القيم ودفع بشخصيات كانت أقل من هذا المنصب، إعتمدت في صعودها على المال فقط دون إبداء أية قدرات في إدارة الأفراد والمؤسسات، فتعمقت الآثار السالبة لتخلف ما يشبه الكارثة على مجتمع النادي، وعلى سبيل المثال، جاء سوداكال بناء على فكرة أنه رجل ثري ويستطيع أن ينفق على نادي المريخ ويحل مشاكله ويقيل عثراته المالية.. غير أنه جاء واظهر غموضاً في شخصيته ومحدودية في الأفق وصلابة وتعنتاً اصطدمت فيه كل طموحات المريخاب في المحافظة على ستادهم مثلاً، وفي تنمية فريقهم والأهم من كل ذلك إيجاد منهج عصري لإدارة هذا النادي استناداً على نظام أساسي تنبث منه لوائح تضبط الأداء… والنتيجة من تلك المغامرة كانت كارثية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. وأسوأ نتيجة منها أن سوداكال مازال متسلحاً بعدوانية غير مسبوقة لإستعادة منصبه كرئيس للمريخ.. وبهذا سيكون أكبر معوق لمحاولات انطلاقة النادي إلى أفق أرحب..!!
* من كوارث ترسيخ الفكرة أعلاها، والترويج لشخصية الرئيس الثري أنها طمست دور عضو مجلس الإدارة وغيرته من داعم إلى متلقي.. وأحياناً فاسد يستفيد من الأموال التي يضخها الرئيس، وهذه النماذج الإنتهازية موجودة في كل مجالس المريخ السابقة وحتى المجلس المنتخب مؤخراً برئاسة حازم مصطفى.. لن نكتب عنها مباشرة إلى حين ولكن نكتفي بأن هنالك أعضاء استفادوا من الوضع أكثر من المريخ نفسه..!
* مثال نورده كنموذج للإنحراف الإداري الذي حدث في المريخ هو ما يجري بخصوص رئاسة البعثات، ففي السابق، أو لنكن دقيقين ونقول: حتى فترة محمد إلياس محجوب كان عضو المجلس الراغب في رئاسة بعثة الفريق الخارجية يتكفل قبل تسميته بنثريات البعثة البالغة خمسة آلاف دولار.. ودون ذلك لن تتم تسميته رئيساً، وكان من العيب أن يتغاضى عضو المجلس نثرية من النادي أو يبدد جزءً من الميزانية في أشياءه الخاصة ومنافعه.. غير أن كل ذلك قد تبدل عندما وصل صنف من أعضاء المجلس يدعمون فكرة أنه واجب على رئيس النادي أن يتكفل بكل شيء، وتطورت الفكرة ورأينا أعضاء مجلس إدارة بكامل فخامة الإسم والمنصب يؤدون مهامهم التي فرضتها عليهم تلك المناصب (بالمقابل).. بمعنى أنهم يطلبون أو يأخذون مقابل نظير كل عمل يقدمونه، وأنه يتعين على الرئيس أن ينفق عليهم.. هذه جديدة (لنج).. وربما تطور الأمر في المستقبل إلى أدهى من ذلك ليضطر رئيس النادي لإيجار عمال من سوق الله أكبر.. كل في مجاله..!!
حواشي
* هنالك ابتذال متعمد لفكرة الرئيس.. والجميع ينظر إليه وكأنه خزينة متحركة لا تنتطق إلا بلغة المال.. وأنه لا ينبغي أن يفكر في أي شيء يتعلق بالتخطيط.. وأنه غير مخول له بتقدير المواقف والقرارات من زاويته كرئيس للنادي..!
* لأننا ابتذلنا فكرة رئيس النادي ورسمنا لها صورة غريبة وفريدة.. مهدنا الطريق لشيطنة من يجلس على هذا الكرسي الساخن.. وسيقحم البعض إسم الرئيس في كل المعارك بطريقة المكايدات المعروفة حتى بدون أية فكرة نقدية واضحة.. وتتحول الأمور إلى مهزلة..!
* هيبة هذا المنصب من هيبة النادي..!
* المريخ فريق كبير.. هذا ما نقوله بأستمرار.. ويتمشدق به كل من فتح الله عليه بحرف.. كتابة أو نطقاً.. وفي نفس الوقت يجتهد الجميع في تقزيم الكيان بأفعالهم وتصرفاتهم وتصريحاتهم..!
* عمار طيفور بدأ مع المريخ وحقق قبولاً ممتازاً ونادراً.. وأسس لنفسه شعبية ومحبين في المدرجات، وأتوقع له مستقبلاً أفضل إذا واصل وبني على مكاسبه هذه.. ولكن.. يبدو أن طموحاته في تحقيق مكاسب مالية في هذه المرحلة سيتسبب هدم مستقبله.
* صحيح أنه حقق نجاحاً وقبولاً.. ولكن المسألة نسبية وخاضعة للضبط بالأرقام.. وبناء على التحليل العلمي للأداء يتم تقييمه مادياً..!
* فكرة أن فلان (لعاب) بالفهم السوداني المبني على إعجاب شخصي أو حتى تابلوهات اللاعب كما هو الحال لتوني أيدجوماري أصبحت غير مجدية.. وليس كل لاعب جماهيري محبوب عند المدربين ومفيد للفريق..!
* المسألة ترتبط بتحليلات أداء وأرقام تساعد على تكوين الفكرة..!!
* يحضرني اللاعب الغاني الأسبق للمريخ ثم الهلال.. (أوغستين أوكرا).. هذا اللاعب كان محبوب الجماهير في المريخ، وبسببه تعرض المدربين لهجوم جماهيري عنيف واتهامات بإستهدافه، وأحياناً التخطيط لإقصاءه للتعاقد مع بديل من طرفه.. ولكن الحقيقة كانت تكمن في طبيعة اللاعب الكسول الذي لم يجتز إختباراً للياقة طيلة وجوده في كشوفات المريخ، فتم الإستغناء عنه.. فسارع الهلال للتعاقد معه بتكرار للخطأ الذي ارتكبه مع جابسون وإيفوسا وسعيد الزنزون فكانت نتيجة التعاقد معهم صفراً كبيراً..!!
* أوكرا استدعاه مدرب المنتخب الغاني مؤخراً للمنتخب الأول لبلاده بعد تألقه مع فريقه المحلي.. وأتوقع أن يكون اللاعب قد فكر في مسيرته ملياً وقرر تعديل طريقته.. لأنها لا تتناسب ومهاراته.. ومن هم في مستوى مهاراته يلعبون في الدوريات الأوربية..!!


Leave A Reply

Your email address will not be published.