الطاهر ساتي يكتب: مفاتيح ترك..!!

:: وما يُحكى عن شيخ البطانة أب سن، أنه كان جالساً – بكل وقاره وهيبته – أمام دكان في سوق رفاعة.. وجاء أحد دهماء المدينة ووقف قبالته، ثم لطمه لطمة ذات دوي، فعم المكان سكون مخيف، وانتظرت رفاعة رد الفعل.. ولكن أب سن لم يفعل شيئاً غير أن مسك الرجل من ثوبه وجذبه عليه – وكان يرتجف خوفاً – ثم سأله بهدوء: (عليك أمان الله ما بسويلك شيء، إلا المحرشك منو؟).. كان ذكياً، فالذي يرتجف بين يديه ليس بمقدوره أن يفكر في فعل كهذا ما لم يكن (مُحرشاً)..!!

:: وما أن يتحدث الناظر محمد الأمين ترك عن إغلاق الشرق والموانئ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه تلقائياً هو: (أها، المحرشك منو؟)، فالشواهد تؤكد أن الرجل يتقن تنفيذ ما يؤمر به.. وعلى سبيل المثال، يوم السبت الفائت (28 مايو)، كان الناظر ترك قد أعلن عدم إغلاق شرق السودان – مرة أخرى – ضمن إجراءات التصعيد سيتخذها مجلس نظارات البجا في حال لم تنفيذ الحكومة لمطالبهم.. هكذا كان الوعد، أي عدم إغلاق الشرق، رغم أنه أمهل الحكومة (72 ساعة) لإقالة والي البحر الأحمر علي أدروب..!!

:: ومن المحن، قول ترك – لسودان تربيون – بالنص: (لن نغلق شرق السودان، لأن إعفاء الوالي مسألة لا تستحق الإغلاق، هو يخص مواطني بورتسودان فقط)، ثم موضحاً أن الإغلاق السابق كان بسبب تجاهل حكومة حمدوك لقضايا الشرق.. هنا يتجلى الكيل بمكيالين.. نعم، ما لم تكن البحر الأحمر إحدى ولايات كردفان أو الشمال، فإن إقالة واليها يجب أن تكون من قضايا الشرق التي تستدعي الإغلاق، حسب نهج ترك.. ولكن على رأس الحكومة البرهان وحميدتي، وليس حمدوك، ولذلك أصبحت إقالة الوالي تخص مواطني بورتسودان فقط، ولا تستدعي إغلاق الشرق..!!

:: علاقته بالمسؤولين، وليست المبادئ وقضايا الناس، هي المفتاح الذي به يغلق الناظر ترك موانئ الشرق ويفتح.. أغلق الموانئ عندما رفضت حكومة حمدوك تنفيذ مطالبه، واليوم يؤكد عدم إغلاق الشرق رغم أن حكومة البرهان لا تنفذ مطالبه، بما فيها إقالة الوالي.. وهذا ليس تحريضاً لترك على إغلاق الموانئ، بل كنت – وما زلت وسأظل – ضد التعبير عن القضايا بإغلاق الطرق والموانئ والأقاليم، لأن هذا الإغلاق نوع من العنف، وما قصدت إلا تنبيه الناظر ترك بأنه يكيل بمكيالين ولم يعدل حتى في (التعبير الخااطئ)..!!

:: ثم الجدير بالانتباه، تلويح ترك – يوم أمس – بإغلاق الموانئ بشكل دائم إن استمر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في تحركاته الموصوفة بالإقصائية.. تأملوا.. فالناظر يلوح بإغلاق الموانئ غضباً على فولكر، وكأن فولكر حاكم عام السودان.. ومع هذا التهديد غير المنطقي، فالسؤال ليس فقط (المحرشك – على فولكر – منو؟)، ولكن ما علاقة فولكر بالموانئ، بحيث يتأثر بالإغلاق؟.. فولكر لن يتضرر بإغلاق الموانئ، فهو ليس الشعب والبلد، وليس من المستوردين أو المصدرين أو (مُخلّص جمركي)..!!


Leave A Reply

Your email address will not be published.