الامة القومي .. جدل وتباين المواقف في الحوار مع العسكر

الخرطوم : وجدان طلحة

استفهامات متلاحقة على وسائل التواصل الاجتماعي حول موقف حزب الأمة القومي مما يجري الآن، فمثلاً عندما يوقع الحزب على وثيقة ما، وقبل أن يجف المداد، خرجت بعض قيادات الحزب ببيان رسمي بأن ذلك الأمر يمثل رئيس الحزب، فضل الله برمة، وأنه لا علاقة للحزب به، لكن (السوداني) وقفت على موقف الحزب، فيما يتعلق بالحوار مع العسكريين، وموقف التيارات داخله.

فماهو الموقف العام للحزب، وما هي رؤية التيارات المختلفة داخله؟

3 تيارات

التحليلات تُشير إلى أن رئيس الحزب، فضل الله برمة، وبعض أعضاء الحزب يعتقدون أنه لابد من استصحاب العساكر في المرحلة القادمة، وهذا هو التيار الأكبر، ويرى أنه لابد من المضي في موقفهم وإعلانه؛ لأنه كان خط الإمام الصادق المهدي قبل وفاته، لأنه سبق وأن دعا إلي تعيين ولاة عسكريين على بعض الولايات لهشاشتها الأمنية، ويرى أن العسكريين هم صمام الأمان للبلاد .

تيار برمة ناصر يعتقد أنه يمكن أن تُترك السلطة النتفيذية لرئيس الوزراء، بالتالي لا يوجد مجلس سيادة، لكن هناك حديث عن أن بعض الحلول المطروحة وجود عضوين بمجلس السيادة من العسكريين أحدهما متقاعد، وربما برمة يحلم بهذا المنصب، أو من سرب له بأنه الشخص المناسب .

تيار ثانٍ داخل الحزب لا يريد الاستغناء عن الحرية والتغيير، ومتمسك باللاءات الثلاث، يقود هذا التيار جزء من أسرة الصادق المهدي، وتيار ثالث تقوده مريم الصادق يخاف على الحزب، ويعتقد أن رؤية برمة ناصر واقعية، لكنه في نفس الوقت لا يريد التخلي عن الاتجاة الثوري، وتعتقد أنها يمكن أن تقود الحرية والتغيير حول التفاوض مع العسكر.. بالإشارة الي ماذكره وزير مجلس الوزراء السابق، خالد سلك، في ندوته الأخيرة بضرورة النقاش الموضوعي بين القوى المدنية التي تطالب بالتحول المدني الديمقراطي، وحديثه عن توحيد الجيوش وغيره.

البعض يقول إنه لا يمكن أن تحدد موقفاً واضحاً لمريم، ويشيرون إلى الأنباء غير المؤكدة التي تكشف أنها طالبت بعض أعضاء مجلس السيادة باستثنائها، والسماح لها بالعودة وزيرة للخارجية، مثلما تم لحركات الكفاح المسلح، لكن تم رفض طلبها لأنها تمثل حزباً.

موقف آخر

لكن مراقبين أشاروا إلى أن حزب الأمة كان عليه أن يقف في الموقف الذي تركه له الإمام، وإصداره لوثيقة العقد الاجتماعي، وتجميده لعضوية الحزب بالحرية والتغيير، ورفضه المشاركة في السلطة، لكن بعد وفاته ذهبت قياداته للشراكة مع الحرية والتغيير والعسكر، وهذا سبب الانقسام داخل الحزب، وكان الإمام يرى أن بعض مكونات (قحت) بلا قيمة، ولا سند، وتتساوى مع الأحزاب الكبيرة، والان وجودوا أنفسهم في تحالف يقوده أشخاص أصبحوا جزءاً من الصراعات في الحزب.

آخرون أشاروا إلى أن بعض قياداة الحزب ليست مقتنعة بأنه هذه الفترة لا يمكن أن تكون السلطة فيها للأحزاب، لافتين إلى أن لجان المقاومة متمسكة بحكومة تكنوقراط، ولا مجال للأحزاب السياسية، وعندما يتحدث حزب الأمة عن عودة المسار الديمقراطي يقصدون عودتهم إلى السلطة.

خلاف تنظيمي

القيادي بحزب الأمة القومي، عروة الصادق، أشار، في تصريح لـ(السوداني)، إلى أن الخلاف التنظيمي والاختلاف في الموقف السياسي أمر اعتاد عليه الحزب؛ وذلك لأن بالحزب أجيالاً متراكمة ومدارس مختلفة، ومشارب شتى، إلا أنها تظل محكومة وملزمة بقرارات المؤسسات القائمة التي تعد كلمتها هي المرجعية النهائية في أي أمر، وقال إن حدة الخلاف تزايدت عند تواصل رئيس الحزب والأمين العام عند محاولة استعادة د.عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء باتفاق البرهان حمدوك الذي انسحب الجميع منه لحظة إقحام نص “استناداً على قرارات القائد العام” في وثيقة الاتفاق، وهو الأمر الذي أسس الاتفاق برمته على باطل، وكذلك أن الأمر لم يعرض على مؤسسات حزب الأمة، لذلك أصدر الحزب بعد اجتماع مؤسساته موقفاً موحداً التزم به الجميع، الموقف الآن هنالك مجموعة ترى بضرورة التواصل مع العسكر وصولاً للحل، فيما يرى كثيرون وقطاعات كبيرة بضرورة إسقاط الانقلاب، وأي حوار أو نقاش لا يبطل الانقلاب، فإن الحزب ليس معنياً به.

وأضاف عروة أنه برز للإعلام الموقف الأخير لقيادات الحزب بالولايات رفضاً لزيارات تنظمها الأمانة العامة، وهو أمر تنظيمي تجري معالجته عبر لجنة مصغرة لتدارك تبعاته التي صورها الإعلام بأنها تمرد ونذر انقسام جديد في حزب الأمة القومي، وهو ما لن يحدث بإذن الله؛ لأن المؤسسات القائمة والنظم الحاكمة ودستور الحزب هي المرجعية المرجحة في كل خلاف .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.